عبادة الماكيت..عقيدة السمسرة المتوحشة والعشوائيات الفخمة

استنكر رئيس الدولة وجود السكان على الجزيرة التي لم يسمها، واستنكر وضعهم أيديهم على ما يراه ملكًا للدولة، ونبه إلى خطورة صرف مجاريهم على النيل، في إشارة لإثارة حفيظة كل من يشربون من النيل ضد هؤلاء المغتصبين، ثم كان قرار مجلس الوزراء برفع الحماية البيئية عن عدة جزر من بينها الجزيرة اللي ما تتسمى، التي كشفت الأحداث الدامية فوقها عن اسمها “الوراق”.

لم تقل الدولة التي انتقدت والتي رفعت اسم الجزيرة من قرار المحميات الطبيعية والتي اشتبكت مع الأهالي شيئًا عما تخططه للجزيرة بعد إجلاء المحتلين الفقراء، لكن النشطاء على وسائل التواصل نشروا صورًا لمخطط جزيرة الوراق تحت اسم جديد هو «جزيرة حورس» قيل إنه من موقع شركة إماراتية، لكن الحقيقة أن الصور مأخوذة من موقع «كيوب للاستشارات» وهو مكتب مصري لأشرف عبدالمحسن الأستاذ في هندسة عين شمس. وتقول بيانات المكتب أنه  أسس عام ١٩٩٩، لكن نقطة التحول في نشاطه كانت عام ٢٠٠٥ عندما شرع في التعاون مع الحكومة المصرية «لجعل مصر أفضل» حسب التعريف المنشور بموقع المكتب، أما عن مشروع الوراق، فالكلام المصاحب للرسوم والماكيتات يقول إن المشروع أنجز «لجهة عامة» في إطار رؤية القاهرة ٢٠٥٠. وهي بالطبع الخطة التي أطلقها جمال مبارك الرئيس الموازي في ذلك الوقت مع شركاه من رجال اللصوصية والسمسرة.

درجة الإبهار واضحة في الصور، نحن بصدد مراكب شراعية، وخطوط نقل وطرق ومبان من الطراز الزجاجي الحداثي، طراز اللامكان، وطموح الوصول بالقاهرة إلى مستوى دبي، وهذه عقيدة سياسية وعمرانية وضعتها حكومة السماسرة الموازية لحكم مبارك ولم تزل تحكم رؤية الدولة المصرية. ونستطيع أن نسميها «عبادة الماكيت» حيث تتجلى الروعة في رسوم الكمبيوتر، لمبان عالية وحدائق فسيحة كما في الصور المنشورة هنا، قفزًا على الواقع، وعلى علاقة المشروع بمحيطه.

عبادة الماكيت هي التي أنتجت أبراج وكالة البلح والسبتية، التي تعاني من الظلام وانخفاض العائد الاستثماري لها، لأن التخطيط لبرج أركيديا وأخوته رأى النيل والزوارق كما في الأزمنة الخالية، ولم ينتبه إلى عشوائيات حكر أبو دومة والسبتية المكتظة بالورش في الخلفية ووكالة البلح، سوق الفقراء.

وبصرف النظر عن عدالة أو عدم عدالة ما قامت به الحكومة ضد الأهالي في الوراق، يبدو أن الماكيتات الاستثمارية كانت قادرة على إسالة لعابها، دون أن تنتبه إلى خطورة هذا الأسلوب من التفكير الذي يقوم على تطوير بؤرة صغيرة دون التفكير في مداخلها ومخارجها وعلاقتها بمحيطها المزدحم والرث. والنتيجة مجموعة من العشوائيات الفخمة تجاور العشوائيات الفقيرة دون أن تصبح لدينا مدينة ذات نسق حضاري يريح سكانها ويحقق دخلا سياحيا ويضاف إلى رأس المال الرمزي للدولة.

———————

موقع المكتب الاستشاري الذي تضمن صور المشروع:

Horus Island