نافذتان قبلَ الشمس

مقاطع جديدة من ديوان وليد خازندار الأحدث: بيوت النور الممكن

الأشجارُ استسلمَتْ للريحِ

من وقتٍ طويل.

زانةٌ على حِدَةٍ

على التَلَّةِ فَوْقْ

تهزُّ المهدَ الفارغَ للغصنِ المكسور.

التلالُ تَكْبُو

إلى الوراءِ، خلفَ المنازل.

خيوطٌ بيضاءُ

خفيفةٌ من المداخنِ

تَنْشَدُّ إلى مغزلٍ أهْوَج.

غيومٌ رصاصيَّةٌ

تدنو وتجتمع.

رويداً، بضربةٍ رشيقةٍ

نجمٌ وحيد.

شيءٌ يشرحُ القلبَ في بسالةِ الأَسقُفِ

في عنادِ الأبوابِ والنوافذ.

ستارةٌ مشقوقةٌ عن ضوءٍ خفيضٍ

تشدُّ أزْرَ الكون.

6

قلوبٌ على السُورِ

وأَحْرُفٌ أُولى.

الطفلُ العاري بأجنحةٍ وقوسٍ

يُصَوِّبُ سهماً إلى السماء.

الصريرُ ساكتٌ على قِفْلِ البوّابةِ

كوخُ الحارسِ أيضاً قبلَ الدرجات.

المدخلُ تحتَ الأوراقِ المكتوبةِ

تهوي من الأشجارِ على جانبيه.

عشبٌ أصفرُ من أُصصِ الأزهار.

تُشيرُ كتاباتٌ تنمحي على الحوائطِ

إلى الحديقةِ والملعبِ والصالاتِ

فلا يتوهُ أحد.

الزمنُ، دونَ صُحْبةٍ

في الممرَّاتِ بين الفصول.

على الدرجاتِ المكشوفةِ

صاعداً إلى الأدوار.

جَرَسُ الدرسِ الأوَّلْ

اللامسموع.

7

الآنَ، من سنينَ كثيرةٍ

التوتُ الأسودُ البريُّ

الأشواكُ الصغيرةُ اللامرئيَّةُ

الثمارُ والأوراق.

البابُ متروكٌ

على نصفِ انغلاقِهِ.

غصنٌ مكسورٌ في المَمَرِّ

كأنَّ شيئاً لا يزالُ ينسرق.

البئرُ بين العُشْبِ

آخِرَ الأشجار ـ

الحصاةُ التي هَوَتْ

صوتُ الماءِ البعيد.

أحدٌ ينزلُ الدَرَجَ

الآنَ، من سنينَ كثيرةٍ

غيرَ مسموعةٍ خُطاه.

8

نافذتانِ قبلَ الشمس.

ثالثةٌ أعلى لأجْلِ الظلال.

ما أطَلَّ أحدٌ مَرَّةً

أو تحرَّكَتْ ستائرُ بيضاءُ

زهورُها زرقاءُ صغيرة.

لن يهتدي قاصدٌ بالعلامة.

بابٌ سنديانٌ أمامَ الموجِ

قربَ عوسجةٍ زهورُها صفراءُ

في هذا الوقتِ من السنة.

مقعدٌ حَجَرٌ وراءَ كُلِّ شيء.

لم يجلسْ عليهِ أَحَدٌ

تَمَشَّى في سَرْحةٍ

وانحنى لأوراقٍ هُنا وهُناك.

بخوراتُ مريمَ لائذاتٌ

هذا العامَ أيضاً

بعوسجةٍ لا تجاورُ أيَّ شيء.

منزلُ البابِ السنديانِ

أمامَ الموجِ، كلام.

9

عيونُهم لاحقَتْ عُمْرَيْنِ ما يدور.

بعضُهم على ابتسامةٍ

لا يفسِّرُها الأثاثُ

ولا لونُ الستائر.

تكادُ شفاهُهم تتحرَّكُ

حينَ ننظرُ

طويلاً، إليهم.

في أدراجِهم رسائلُ في ظروفِها

بين المحبَّةِ والزَعَل.

دعواتُ خطوبةٍ وزواجٍ

بطاقاتٌ

أعلامٌ صغيرةٌ لصدورِهم

ساعاتٌ واقفةٌ

وثائقُ سَفَرٍ وإقامة.

بعضُهم ينقطعُ خيطُهُ

يرتمي على الأرضِ

حينَ تنقصفُ المنازل.

10 

المجذافُ القصيرُ مثلَ مِعْوَلٍ

يكادُ يَصْفُرُ لحناً شائعاً بيننا

من طولِ اتِّكائِهِ

قربَ نافذةٍ تواجهُ البحر.

لم نعد ننظرُ، إلّا ربَّما، إليه.

حين يستبدُّ بِنا غيابٌ

أو نسمعُ الأخبار.

نصفنُ فيهِ أحياناً

إذا اقتربَتْ من المقهى زوارقُهم

تضيئُهُ، ويكادُ يكشفُنا.

كُنّا وجدناهُ مرتمياً على الرملِ وحدَهُ

أفكارُنا على الشاطئِ

تأخذُنا ونرجعُ

لا نرى خلفَ الموجِ

غيرَ الغروب.

الأولادُ ذهبوا منذ الفجرِ

يحفرون نَفَقاً وراءَ الموج.