
السفر تحديقة؛ نظرة إلى الجميل تكون خطرة أحيانًا.
في بداية النوفيلا التي كتبها توماس مان عام 1911 نتعرف على غوستاف آشنباخ الكاتب المجيد، الذي حاز حرف النبالة فأصبح «آل آشنباخ» بفضل أعماله الأدبية الكبيرة، يفكر في السفر لأسبوعين أو ثلاثة إلى فينيسيا؛ لتجديد نشاطه إذ استشعر في نفسه مللًا وخفوت همة، فإذا به يلقى موته بسبب تحديقة.
في لحظات انتظار عشاء أول يوم لوصوله، جلس آشنباخ ببهو الفندق، طافت نظرته المتلصصة على الآخرين وتوقفت على أسرة بولندية: ثلاث فتيات بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة ومراهق في نحو الرابعة عشرة مع مربيتهم. وعندما أعلن رئيس النُدل أن العشاء جاهز، بدأ النزلاء يأكلون إلا أن الفتيات والفتى البولنديين ظلوا حول طاولتهم حتى جاءت الأم. لم يأبه آشنباخ بالعشاء،
ولا بالنساء الخمس أو بغيرهن، بل وقع ضحية جمال المراهق تادزيو، موقنًا بأنه لم يعرف طوال حياته مثالاً في الطبيعة أو الفن يضاهي كماله. ذلك الكمال سيسلبه حريته وينال من مكانته.
الكمال قد يكون الاسم الآخر للغموض؛ فليس هناك نموذج سابق نقيس عليه درجة جمال الجميل، لكننا نعتبره كاملاً لأنه يربكنا ويحرك أرواحنا إلى حد من الاضطراب لم تبلغه من قبل.
«غرفة المسافرين»
